لعبة “الجاجة والديك” لعبة يمارسها الشباب في الخليج العربي المتحضر بحيث أن سيارتان تقفان أمام بعضهما البعض، تنطلق السيارتان نحو بعضهما بخط مستقيم والسائق الذي يغير مساره خوفاً من الاصطدام يكون “الجاجة”، والآخر يكون “الديك”.

إن التناقضات اللعينة التي تسيطر على تفاصيل حياة السياسي في المرحلة الراهنة، تجعل من منحنى الثقة لأحدهم أمراً مستحيلاً، وقد تتطور هذه التناقضات في بعض الأحيان لتصبح "وقاحة سياسية" وسبب رئيسي في عزوفنا عن المشاركة في أي حدث على الساحة.

لا استطيع انكار أنّ عبارة "هجين وكع بسلة تين" هي العبارة الأمثل التي انطبقت علي عندما بدأت بمشاهدت هذا المسلسل، لدرجة أنني لم أحضر امتحان في الجامعة لأكمل ما فاتني من حلقات، وكان مجموع الخسائر والإصابات في ذاك الفصل الدراسي، "عتل مادة" و "كمشة خمسينات"، بحيث اعترف بلا أي نقاش بأن التوقيت للأسف لم يكن مناسباً بالمطلق.

ما زالت كلمات محمود درويش تحلق في مسمعي، ترسم صورة بألوان الخيبة، تأخذ من ذاكرتي مساحة بحجم الألم الذي أشعر به.

"أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!"

لأنني وفي الفترة الأخيرة  قررت أن أخلق مبررات لكل من حولي، وتحميل جميع أسباب الفشل لي "أنا وحدي"، بحيث أبعد أسباب الخيبة عن أي عوامل خارجية، علها على الأقل تستطيع إخراجي من دائرة أنني مظلوم، لدائرة أنني "مقصر".

ومن أهم هؤلاء الأشخاص الذين اعتقد بأنني أكرههم بشدة، وأتعارض معهم بشدة، رئيس الدولة الفلسطينية بوصاية صهيوامريكية "الرئيس محمود عباس".

"ولقد اتخذت قراراً أريدكم جميعاً أن تساعدوني عليه. لقد قررت أن أتنحى تماماً ونهائياً عن أي منصب رسمي وأي دور سياسي، وأن أعود إلى صفوف الجماهير أؤدي واجبي معها كأي مواطن آخر، إن قوى الاستعمار تتصور أن جمال عبد الناصر هو عدوها، وأريد أن يكون واضحاً أمامهم أنها الأمة العربية كلها وليس جمال عبدالناصر."


بهذه الكلمات أعلن الراحل جمال عبد الناصر عن نيته الاستقالة من منصبه كرئيسٍ لجمهورية مصر العربية بعد الهزيمة النكراء في حرب حزيران 1967، بما سميَ بالنكسة.


لا نريد الخوض في تفاصيل المعركة ولا أسباب تلك الهزيمة، ودعنا ننظر إلى ردة فعل الشارع العربي على حدث استقالة رئيس الجمهورية العربية الموحدة،

عباس الحسَّـاس، ليس خائناً! عباس هو عبارة عن مواطن عربي فلسطيني هترّ، أعتقد بأن الشعب قد يتنازل عن ذرة تراب من يافا، أعتقد بأن الطريق نحو الحرية أوراق تتطاير على طاولة المفاوضات.

كما اعتاد كل صباح، يفتح شرفتهُ المطلَّة على ربوع أرضه، منتظراً ذلك القُرص المتوهِّج ليطلع من بعيد، مبعثراً أشعته بين سنابل القمح وأشجار الزيتون، ماسحاً كل الدمعات، عن تلك الورقات المنتحبات؛ بحجة الأمل.

لم يمل من الانتظار، كان دوماً على الموعد، تسعة وخمسين عاماً لم تكن كفيلة بتثبيطه، لم تكن كافية للنسيان، هو لم يتغيب يوماً عن سماع أخبار السادسة.