شارك الآن

تذكرت اليوم قصة لطيفة صادفتني في إحدى البطولات التي أقامها اتحاد الكاراتيه الأردني، حيث أني مارست هذه الرياضة لسنوات عديدة وكانت إحدى أهم مكونات طفولتي.

في ثنايا القصة أب ملهوف على فوز ابنه "يوسف" ، يقوده اهتمامه الزائد بأن يلتف حول "حلبة" المباراة كإسكندر المقدوني يثبت ويشجع ولده قائلاً "اذرب يا يوسف .. ارفع راس أبوك يا يوسف"، كنت انظر إلى يوسف بغيرة لا أنكرها لأن والده رافقه في إحدى معاركه وكنت أتمنى أن يتذكر والدي " أنا هسا باي صف".

يوسف ذاك الشاب الفتي بحجم الدبابة لم يخذل والده قط، يضرب بقوة وأينما كان متناسياً جميع قوانين المباراة، تقوده شجاعته إلى إيذاء الخصم والحصول على الإنذارات التي كلما زادت أصبحت فرصته أصعب للفوز.

لم يكن "إسكندر المقدوني" متفهماً للحالة واشك أيضاً أن يوسف كان "عارف شو بعمل" لكن ملامح النصر المؤجج كانت ترتسم على وجه بطلنا كلما أخذ ولده إنذاراً، واستمر في معركته هو بالتثبيت والتصبير مشجعاً ولده "ايوا هيك .. ارفع راسك أبوك يا يوسف .. اذرب .. اذرب"، واستمر يوسف في "الذرب"، ليبتعد النصر عن ناظريه أيضاً، وللأسف لم يكن يوسف بالذكاء المطلوب ليستدرك الوضع فيستمر في مسلسل "الذربات" حتى يرتكب الإنذار الرابع والأخير له، يطرد يوسف ويفوز الخصم !!!!

حالة الإحباط في وجه الأب الذي كان على قناعة مطلقة بانتصار ولده مؤلمة ومضحكة معاً، لكن القوانين لا تعترف باللهفات ولا تؤمن بالعلاقات والذكي والقوي هو المنتصر فقط.

بعيداً عن يوسف وأبو يوسف، تفاجأت اليوم بقرار حكومة معالي أبو زهير رفع الضرائب على الهواتف الخلوية للضعف، باركت الخبر كسابقه من رفع للمشتقات النفطية، الخبز، والكهرباء "إلي بترتفع شوي شوي".

وودت لو تعلم أبو زهير من يوسف الهتر، فالشعب أنذر النسور مرة ومرتين وثلاث، لكن النسور مستمر في "الذرب والرفع"، والسؤال أما آن للذي وضع النسور أن يتعلم من أبو يوسف ويتدخل ويشجع في الاتجاه الصحيح لأن معركة يوسف تختلف تماماً عن معركة النسور.

ويوسف خسر مباراة واحدة من مباريات سيخوضها في حياته، أما أنتم فستكون تلك معركتكم الأخيرة.

دمتم بود، والرجاء عدم إخراج النص عن سياقه، فالنسور جاء إلى رئاسة الوزراء من خلال مجلس نواب منتخب من الشعب !!!

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.