شارك الآن

التعبير عن الرأي ومدى مصداقيته يرتبطُ بدرجة الرقابة المفروضة، ولأنني أُؤمنُ بأن مفهوم الرقابة تآكلت حروفه ليصبح قمعاً يمنع الأفراد بكافة شرائحهم من التعبير عن قناعاتهم، بجيدها وسيئها.

بحثت طويلاً عن مكانٍ أستطيع فيه قراءة تلك القناعات الدفينة، بحثت عن مرآة ٍ غاية في النعومة، مرآة مستوية لدرجة أنها تستطيع أن تعكس جميع الأفكار الساقطة عليها.

إذاً لا بد لقلم، و مكانٍ فارغ أن يكتب فيه الناس كل ما يجول في خواطرهم، وبمصداقية عالية جداً.

وأخيراً وجدت ضالتي، حمامات الجامعة!

هي فعلاً مليئة بالجداريات ، منها ما هو مضحك .. ومنها ما يدعو للاشمئزاز.

  • "أطلق العنان لـط ـ ـ ـ ، دع ط ـ ـ ـ تتكلم"، ستضحكُ عليها كثيراً.

  • "الرجاء التأكد من وجود الماء … قبل وقوع الكارثة"، نصيحة يستحق كاتبها الانحناء احتراماً لمجهوده.

  • "أهـلاً بك في السفارة الإسرائيلية"، تعبير خجول عن كره الكيان الصهيوني، نصفق جميعاً لكاتبها تشجيعاً له.

لكن للأسف الكارثة لن تحدث في عدم وجود الماء في الحمام، بقدر الكارثة التي ستتعرف عليها بإتمام القراءة، شتائم، ومهاترات، تدعو للعنصرية، والإقليمية، والتفرقة. للأسف، عكست مرآتنا العزيزة صورة واضحة لما يفكر به نخبة المجتمع، طلاب الجامعة.

وحتى نسلط الضوء على النقطة الأكثر أهمية وهي: 

كيف تاهت بوصلة الرقابة!

الرقابة لا تعني إزالة الملصقات التي تحمل شعارات التحرر، والتضامن مع الأخوة في فلسطين ، هل "قادمون … وفلسطين من البحر إلى النهر"، الأكثر أولوية لإزالتها أم شعارات التفرقة، والإقليمية التي مزقت المجتمع. لماذا تكون سرعة إزالة عبارة "غزة تستغيث" عن جدران بعض المباني، ساعة واحدة، وتلك العبارات المتناثرة على جدران الحمامات، قد طال عمرها، وأشرقت عليها فصول متعاقبة!

كيف تاهت بوصلة الرقابة ؟!

لن أطالب بتثقيف المجتمع، ولن أدعو للوحدة العربية، كل ما أطالب به، هو تنظيف الحمامات، لأن الرائحة الصادرة منها تجعل الطلاب إقليميين وعنصريين، والدليل على ذلك أنه خارج نطاق الحمام ينتهي كل شيء، ويعود المجتمع إلى وحدته.

 نعم، لا يوجد مشاجرات طلابية، وبالتأكيد لا تفرقة عنصرية.

إذاً نطالب المسؤولين بتنظيف الحمامات !!.

إضافة تعليق جديد

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • Web page addresses and email addresses turn into links automatically.
CAPTCHA